الشيخ عباس القمي

978

الفوائد الرضوية في أحوال علماء المذهب الجعفرية ( فارسى )

تغرّب عن الاوطان في طلب العلى * و سافر ففى الأسفار خمس فوائد تفرّج همّ و اكتساب معيشة * و علم و آداب و صحبة « ماجد » إلى أن قال : فسافر إلى شيراز و أخذ العلوم « 1 » الشرعيّة عنه ، و قرأ العلوم العقليّة على الحكيم الفيلسوف المولى صدر الدين الشيرازى ، و تزوج ابنته ، إلى آخر ما نقل عنه « 2 » . ثم ليعلم أنّ ظنى في نسبة التصوف الباطل إليه رحمه اللّه أنّها فرية بلا مرية ، و الباعث عليها اقتداؤه بأهل هذه الطّريقة في الموالات مع الغلاة و الملحدين ، و إظهار البراءة من أجلّائنا المجتهدين ، و عدم اعتنائه بالمخالفة لإجماع المسلمين ، و الإنكار لبعض ضروريّات هذا الدين المبين ، و إلّا فبين ما يقوله و يقولونه مع قطع النظر عن هذا القدر المشترك بون بعيد ، و إنكاره على أطوار هذه الطّائفة في حدود ذواتها إنكار بليغ شديد . و قد بالغ في المقالة الثانية و الستين مع مقامتين بعدها من كتاب كلماته الطريفة الّتي لا يقاس به في الحقيقة كتاب مقامات الحريرى المشهور ، فضلا عن غيره في التّشنيع على هذه الطائفة الغويّة ، و التحذير عن مراسمهم الغير المرضيّة ، بكلام هو في إفادته لهذا المعنى صريح ، و هو قوله بعد العنوان لمقامته الأولى بقوله : تقبيح : و من الناس من يزعم أنّه بلغ في التّصوف و التألّه حدّا يقدر معه أن يفعل ما يريد بالتوجّه ، و أنه يسمع دعاؤه في الملكوت ، و يستجاب نداؤه في الجبروت ، تسمّى ب « الشيخ و الدّرويش » و أوقع الناس بذلك في التّشويش ، فيفرطون فيه أو يفرّطون . فمنهم من يتجاوز به حدّ البشر ، و آخر يقع فيه بالسّوء و الشرّ يحكى من وقائعه و مناماته ما يوقع النّاس في الرّيب ، و يأتى في أخباره بما ينزل منزلة الغيب ، ربّما تسمعه يقول : قتلت البارحة ملك الرّوم ، و نصرت فئة العراق ، و هزمت سلطان الهند ، و قلبت عسكر النّفاق ، أو صرعت فلانا ، يعنى به شيخا آخر نظيره أو أفنيت بهمانا يريد به من لا يعتقد فيه أنه لكبيرة ، و ربما تراه يقعد في بيت مظلم لا يسرج فيه أربعين يوما ، يزعم أنه يصوم صوما ، و لا يأكل فيه حيوانا ،

--> ( 1 ) . قال رحمه اللّه فى حاشية المفاتيح فى باب الخمس : و فى الصحيح خذمال الناصب حيثما وجدته و ادفع إلينا الخمس . قيل : المراد به ناصب الحرب للمسلمين لا العداوة لأهل البيت عليهم السّلام للاتفاق على عصمة مال المظهر للشهادتين ، كذا سمعته من أستادنا المحقّق السيد ماجد بن هاشم موافقا لما فى ملحقات السرائر ( على ابن المؤلف ) ( 2 ) . لؤلؤة البحرين ، ص 121 - 131